المحافظة جنبا الى جنب مع الاندماج
الإستطلاع
معهد “شحريت” (سحرية) هو تنظيم يهدف إلى بناء أرضيّة مشتركة بين كافة المجموعات التي تكون المجتمع الإسرائيلي لخلق مستقبل مستدام يمكّن تحقيق الازدهار للجميع. وفي سبيل تحقيق هدفها تريد المنظمة بناء قاعدة معلومات من شأنها أن تميّز المواطنين في المجتمع الإسرائيلي بصورة دقيقة وحسّاسة، وتعكس خصائص المجموعات السكانية بطريقة بعيدة عن النمطيّة والآراء المسبقة التقليدية. هذا هو الاستطلاع الأوّل في سلسلة من الاستطلاعات التي تجرى على قطاعات في المجتمع الإسرائيلي، وقد أجري في صفوف السكان الحريديم في إسرائيل الذين يتميزون، على الأقل وفقا للنمطيّة المقبولة بين السكان غير الحاريديم، كفئة سكانية مع خصائص متجانسة جدا.
الدراسة المعروضة هنا أجريت في تشرين الثاني 2013، بتكليف من معهد “شحريت”، باشراف الدكتور آريي روتم من معهد TRI، وأهدافها كانت: رسم خريطة تميز المجتمع الحريدي من حيث القيم والخصائص الموضوعية الأساسيّة، وتحليل التركيبة الشخصية – والسوسيولوجية لفئة الحريديم.
في إطار الدراسة طُلب من العيّنات من فئة الحريديم تحديد مدى موافقتهم مع مختلف من الآراء والمواقف. وتضمّن الجزء الأوّل من تحليل المعطيات عامة “تحليل التوافقيّة الاجماعية”، واختبار إجابات العينة وتدريجها
من المعدل العام الى نقاط الاختلاف. الهدف من هذا التحليل هو تحديد المتغيرات التي يوجد اتفاق عليها وممكن أن تكون معرّفة كتلك التي تميز معظم مجتمع الحريديم مقابل المتغيرات التي تعكس تنوعا مرتفعا بنسبة آراء مغايرة وبالتالي يشكل أساسا حقيقيّا للتجزئة.
من أجل تحقيق أهداف الدراسة، أقيمت عدة لقاءات تحضيرية مسبقة مع طاقم أعضاء لجنة التوجيه ومعظمهم من الحريديم. وفي هذه المرحلة تم تحددي الأبعاد التي تميز أنماطا اجتماعيّة وثقافيّة، وتميز القيم والمفاتيح الرئيسيّة والأساسيّة في المجتمع الحريدي. وقد تم بناء الاستبيان إلى حد كبير على البيانات السيكولوجية التي استندت على الأبعاد التي وجدت في الجزء الأوّل. وتم جمع البيانات عن طريق المقابلات الهاتفية مع 1181 عيّنة من الحريديم من جيل 18+، أجريت خلال شهر تشرين الثاني 2013، الحد الأقصى لخطأ العيّنة لهذه الفئة هو +/-2.9%.
النتائج
التعليم الحريدي: هناك إجماع ساحق على ان التعليم الحريدي هو أفضل طريقة تحضير للحياة. أهميّة هذه المعلومة هي أنّ أهميّة ونوعيّة التعليم الحريديي لا لبس فيها في نظر معظم الحريديم. ولعل فِهْم هذه الحقيقة حول اهمية التعليم الحريدي لدى هذه الفئة من السكان، قد يساعد في الوصل بين فئة الحريديم وبين عناصر غير الحريديم الذين يحاولون التأثير على التعليم الحريدي من منطلق إعداد لحياة أفضل. قوّة هذا المعطى يُلزم بالتفكير في تكتيك آخر يجعل هذه الفئة السكانية تتحرر قليلا مما يرى أنه تقريبًا قدس الأقداس لها. المتغيرات الأخرى التي حُددت أنها ذات الأهميّة على المستوى الرفيع من الاتفاق تتعلق بالامتثال للسلطة التقليديّة للقيادة الدينية، لوظيفة المجتمع الحريدي كحارس اليهوديّة والتوق للحصول على دولة شريعة (هالاخاة). هذه القيم، وفقا لنتائج البحث، هي حجر الأساس في المجتمع الحريدي في إسرائيل.
الاندماج في سوق العمل: نصف هذه العيّنة يؤيّدون الاندماج في سوق العمل. نسبيًّا المنتمون للتيار الليتواني، بالمقارنة مع باقي الحريديم، الذين هم أقل اهتماما في الاندماج في سوق العمل. في هذا السياق تبيّن أنّ ثلاثة أرباع هذه العينة أشاروا إلى أنّه من المهم بالنسبة لهم أن يكونوا مؤسسين ماديًّا. والرجال، الحسيديم والشرقيين (سفرديم)، اتفقوا مع هذا البيان نسبيًّا أكثر من الآخرين. حوالي ثلث تلك العينة أشاروا أنهم سوف يكونون سعداء لرؤية حريديم يتعلمون في المؤسسات الأكاديمية للتعليم العالي، في حين أنّ النصف يعارضون ذلك.
الاندماج في الدولة: التطرّق للبيانات المرتبطة بالاندماج في الدولة هو غير متجانس إلى حد كبير. هذا الأمر يشير إلى وجود فئة سكنيّة مع إجماع أقل بكثير مما يعتقد عادة.
التضامن مع الدولة: أكثر من ثلث هذه العينة أعرب عن تضامنه مع الدولة ونسبة مماثلة لا تتضامن، نسبيًّا الرجال، الحسيديم والشرقيين (سفرديم)، يبدون تضامنا أكبر من الآخرين. أكثر من الثلث يتضامن تماما مع دولة إسرائيل. من المثير للاهتمام أن نرى أن الشباب من العيّنة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 – 24 أعربوا بشكل نسبي أقل تضامنا مع الدولة، قد يكون بسبب قربهم من جيل التجنيد. مع ذلك أكثر من نصف العينة قالوا أنهم لا يشعرون بالانقطاع عما يحدث في البلاد. هنا أيضا، نسبيًّا الشباب من العينة يشعرون أكثر بالانقطاع.
التجنيد للجيش الاسرائيلي: أكثر من ثلث هذه العينة أعربوا عن الدعم للتجنيد لجيش الدفاع الإسرائيلي للشباب الذين لا يتعلمون في المدراس، في حين أن الرجال، الشرقيين (سفرديم)، ، والبالغين الذين تصل أعمارهم الى 45 وأكثر يدعمون هذا الأمر نسبيًّا أكثر من الآخرين. المنتمون لمجموعات الحسيديم نسبيًّا يدعمون تجنيد الشباب الحريدي للجيش بصورة أقل.
الحفاظ على نمط الحياة الحريدية: نتائج الدراسة تؤكد أن قسما كبيرا من المجتمع الحريدي مهتم بالحفاظ على نمط الحياة الحريدية وخاصة في قضايا التعليم، الحياة الأسرية والزوجيّة. في قضية التعليم وُجد أنّ أقل من ثلث هذه العينة تفضل أن يدرس أبناؤهم دراسات التوراة فقط، بينما أكثر من النصف أشاروا بأنهم يفضلون ان يتعلم أبناؤهم التوراة بجانب القليل من المناهج الدراسيّة الأساسيّة. السفراديم نسبيّا أكثر انفتاحا للدراسات الأساسية، في حين الليتوانيون والحسيديم وشباب الوسط نسبيًّا يعارضون ذلك أكثر.
دراسات المناهج الدراسية الأساسية: يبدو أنه على الرغم من إجماع واسع النطاق على أهميّة التعليم الحريدي، هناك عدم توافق في الآراء بشأن المناهج الدراسية الأساسية، في حين جزء كبير يعارض ولكن هنالك العديد مِمن يوافقون. يمكن هنا الاشارة الى اتجاه يغلب فكرة إدخال المناهج الدراسية الأساسية، ولكن بالتدريج ومن دون ارغام. ويمكن تحليل نتائج الاستطلاع بأنّ معارضة الدراسات الأساسية ترتبط بشكل كبير مع المتغيرات التي تتحدث عن التمايز والحفاظ على مسافة من المجتمع الإسرائيلي، مما يشير إلى أن أولئك الذين يعتقدون أنه يوجد أهمية للاندماج يؤيدون هذه الدراسات على نقيض أولئك الذين يدافعون عن فصل أنفسهم.
وساطة الزواج: ما يقارب ثلاثة أرباع تلك العينة أشاروا أنّ الطريقة الوحيدة للتعرف على شركاء حياتهم هي عن طريق وساطة الزواج. حوالي ربع تلك العينة تدعم تخطيط إنجاب الأطفال، في حين أنّ السفراديم والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18-34 نسبيًّا أكثر دعما لهذا. عندما يتعلق الأمر في الطلاق أقل من خمس تلك العينة قالوا إنهم يعارضونها حتى عندما تكون حياتهم الزوجيّة غير ناجحة، في حين أن ما يقارب نصف أصحاب الرأي كانوا سيوافقون على الطلاق في هذه الحالة.
معاملة النساء: في ضوء المحافظة في مجال العائلية-الزوجية، مشجع وحتى مفاجئ الاكتشاف أن معاملة النساء تتميز بالانفتاح والتسامح الكبير. أكثر من نصف تلك العينة يعتقدون أنّ النساء بإمكانهن وينبغي عليهن ملء المناصب الإدارية، إذ أنّ البالغين الذين تصل أعمارهم الى 55 وأكثر، نسبيًّا أكثر دعما لذلك. بالإضافة إلى هذا، أعرب أقل قليلا من نصف العينة المعارضة لأنشطة النساء الحرديوت من أجل المساواة للنساء، في حين أن السفراديم نسبيًّا أكثر يدعمون هذا النشاط.
طاعة السلطة الحاخامية: الاستطلاع يؤكد فكرة أنّ المجتمع الحريدي يتميز بطاعة عالية للحاخامات. معظم أفراد العينة أشاروا أنّه من الواجب إطاعة السلطة الحاخامية حتى في حال كانت ضد آرائهم الخاصة. كان الاكتشاف المثير للاهتمام أن النساء بشكل أكبر نسبيا يعتقدن ذلك. معظم العينة لا تعتبر نفسها تتصرف وفقا لما يمليه عليهم ضميرهم بشكل مستقل، ولكن نسبيا السفلرديم أكثر يعتبرون أنفسهم كمستقلين فكريّا.
أكثرية دينية في دولة هالاخاه: البيانات المتعلقة بأكثرية دينية في دولة هالاخاه حصلت على موافقة واسعة النطاق، في حين أنّ معظم الحالات وافقت النساء على ذلك أكثر من الرجال. ما يقارب ثلاثة أرباع تلك العينة أشاروا بأنهم سعداء من التوقعات السكانية التي تتنبأ الأغلبية الحريديّة في غضون سنوات قليلة – وهنا أيضا وُجد أنّ نسبة أعلى من نساء العينة، نسبيا، سعيدات لذلك. أكثر من أربعة أخماس هذه العينة كانوا يرغبون أن تكون دولة إسرائيل دولة هالاخاه في حين هنا أيضا توجد نسبة عالية من النساء الداعمة.
القضايا السياسية: تشير نتائج الدراسة إلى أن المجتمع الحريدي لديه وجهات نظر مختلفة حول قضايا سياسية مثل إعطاء حقوق متساوية للعرب في إسرائيل، وإعادة الأراضي الفلسطينية مقابل السلام. تحليل هذه النتائج يشير إلى أن هناك علاقة قوية بين الرغبة في الانتماء للدولة وإلى وجهات النظر اليمينية التي تعارض وبشدة إعادة الأراضي الفلسطينية وإعطاء حقوق للعرب. تشير النتائج إلى أن معظم المجتمع الحريدي يتمسك بآراء يمينية قومية. أكثر من ثلثي تلك العينة أشاروا أنهم لم يكونوا على استعداد للتخلي عن الحرم القدسي من أجل السلام، ومواقف مماثلة تتعلق بالقدس الشرقية. أكثر من نصف العينة أشاروا إلى أنهم يعارضون بشدة إعادة الأراضي الفلسطينية وفقط حوالي ربع تلك العينة يعتقدون أن العرب الإسرائيليين يجب أن يكونوا مواطنين متساوي الحقوق في الدولة. الليتوانيين نسبيا أقل معارضة لإعادة الأراضي الفلسطينية وجعل حقوق المواطنين العرب في إسرائيل متساوية. أكثر قليلا من عُشر هذه العينة يدعمون نقل المساعدات الإنسانية بما في ذلك الغذاء والدواء إلى قطاع غزة، في حين نسبيا الرجال أكثرمن يدعمون ذلك. من المثير للاهتمام رؤية أن الميول اليمينية لديها توجه عال من الرغبة للاندماج في الدولة، ومن الممكن أن هذا التعبير هو الرئيسي لها.
استخدام الإنترنت: ثقافة الإنترنت تمتد كذلك الى المجتمع الحريدي، في حين أن أكثر من ثلث هذه العينة أشاروا أن لديهم وصلة إلى الإنترنت العادي أو “كوشير”. أكثر من ثلثي هؤلاء الموصولين للإنترنت أشاروا بأنهم يتصفحون حتى ثلاث ساعات في الأسبوع أو أكثر. نسبيا المزيد من الشباب الحريديم أشاروا بأنهم يتصفحون لمدة سبع ساعات أو أكثر في الأسبوع. في حين حوالي عُشر الموصولين للإنترنت أقرّوا أنّ لديهم حساب فيسبوك في حين نسبيا الأصغر سنا والسفراديم كانوا من بينهم.
أنماط الترفيه: المجتمع الحريدي يتميز بأنماط الترفيه التي لا تنخفض نشاطاتها في وقت الاشغال أو أقل تنوعا من تلك التي لدى كافة السكان في إسرائيل. أكثر من ثلثي تلك العينة أشاروا بأنهم يشتركون في ممارسة النشاط الجسدي بانتظام، في حين حوالي ثلاثة أرباع منهم في ممارسة النشاط الجسدي يقومون بهذا على الأقل مرتين في الأسبوع – هذا يعني ان نصف الحريديم يقومون بفعاليات منتظمة. من العينة من أشار إلى أن تعليمهم هو العمل الرئيسي، نسبيا يميلون أكثر للانخراط في النشاط الجسدي من غيرهم، ربما كوسيلة لإعادة موارد التركيز والقدرة على التعلم. الرياضة المفضلة لمعظم الذين يمارسون الرياضة هي المشي.
قراءة كتاب من تالبف غير حريدي: حوالي ربع تلك العينة أشاروا أنه في العام الماضي قرأوا كتابا كتبه مؤلف علماني أو غير يهودي، في حين الشباب، الليتوانيين والأكاديميين يقومون يذلك نسبيا أكثر من غيرهم. هذا المعطى مثير للاهتمام كثيرا لأن في الحقيقة أن نسبة القراء من السكان غير الحريديم في إسرائيل من بينهم ما يقارب 50٪، الأمر الذي يشير أنه يتم التحدث عن نسبة قراءة عالية في هذه الفئة من السكان.
الخروج الى عطلة: ما يقرب نصف هذه العينة يخرجون الى إجازة مرة كل سنة أو أقل. حوالي ثلث العينة لا يخرجون لعطلة على الإطلاق، في حين الحسيديم نسبيا هم أكثر الذين لا يذهبون الى عطلة. جزء كبير من المعتادين على الخروج لعطلة يدمجون بها زيارة الأماكن المقدسة. أنشطة أخرى هي الإقامة في الفندق، المشي بمسارات الطبيعة، وأنشطة سياحية معدّة خصيصا للأطفال مثل التجديف أو لونا بارك. في فترة العطلة أكثر من ثلثي العينة يفضلون ان يكون المتفسحون من حولهم من الحريديم، في حين بالنسبة للنساء والأتباع هذا الأمر أكثر أهمية.
الاندماج الاجتماعي: معطيات الإحصاء تشير إلى اتجاهات مثيرة للاهتمام والتي حتى تثير تفاؤلا قليلا عن الاندماج في المجتمع الحريدي. وينعكس هذا في المعطيات التالية:
- حوالي ثلث العيّـنة أشاروا بأنهم يرغبون بالتعرف على علمانيين أكثر. نسبيا وُجد أنّ الرجال، السفرديم والحسيديم ومن فوق جيل 35 أكثر اهتماما بذلك.
- معظم الحريديم مستعدون أو لا يجدون مشكلة بالعيش في الأحياء المختلطة. فقط حوالي ربعهم معارضون تماما.
- حوالي ثلاثة أرباع الحريديم يتحدثون مع من ليسوا حريديم بوتيرة عالية نسبيا، في حين أولئك الذين يتحدثون أقل مع من ليسوا حريديم هم من الشباب، الليتواني وبشكل طبيعي أولئك الذين يعيشون في أحياء منفصلة.
- تبين أنّ مواقف الحريديم الذين يخرجون الى العمل هي أكثر انفتاحا وصبرًا من أولئك الذين يتركزون في التعليم الديني، ربّما ذلك بسبب أنّ أولئك الذين يعملون لهم تفاعل أكثر مع فئات السكان من غير الحريديم.
- تقريبا كل العينة على استعداد للقيام بمكافأة الأتباع (أعمال خيرية) حتى بالنسبة لأولئك من غير الحريديم.